مجمع البحوث الاسلامية

730

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قول ابن فارس - سوى « التّرقوة » ، فهي فريدة في مادّتها ، كما هي فريدة في القرآن أيضا ؛ إذ جاءت مرّة واحدة هنا ، إيفاء للرّويّ كأمثالها ، وبعدها : وَقِيلَ مَنْ راقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ القيمة : 27 - 30 ثانيا : قالوا : لكلّ نفس ترقوتان ، فلم جمعت ؟ وأجيب بأنّها مجتمعة من أقاصي البدن إلى هنا ، أو الجمع باعتبار الأفراد ، مثل : « الأيدي » و « الرّؤوس » في آية الوضوء ، والحقّ ما تقدّم من مساوقة الرّويّ . ثالثا : قد جاء « الحلقوم » بدل « التّراقي » في قوله : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ الواقعة : 83 ، مناسقا لرويّه ، فإنّه : مدهنون ، تكذبون ، تنظرون . رابعا : بلوغ النّفس التّراقي أو الحلقوم : كناية عن الإشراف على الموت ، وهو تعبير شعبيّ عند العرب ، كما قال ابن دريد : « فقد بلغت نفوسهم التّراقي » . فلا مجال للبحث في وصف خروج الرّوح وحقيقة الموت عند علماء التّشريح . وهذا رأينا في كثير من التّعابير القرآنيّة ، مثل : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها الأعراف : 179 ، حيث علّقت الفقه بالقلب ، وهو عمل المخّ ، لاحظ « ف ق ه » . خامسا : أنّ المقارنة بين الآيتين : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ و يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الطّارق : 7 ، تومئ إلى نحو من المماثلة بين بدء حياة الإنسان وحالة موته ، فلكلّ منهما علاقة من وجهة نظر القرآن بأعالي الصّدر ، وهي من أشرف مقاديم البدن ، ويؤيّدها موازنتهما معا ومع « الأعالي » والتّفاوت بين لفظيهما لمساوقة الرّويّ ، كما سبق . سادسا : يرجع ضمير الفاعل في « بلغت » إلى النّفس أو الرّوح ، ولم يأت لها ذكر لوضوحها ، مثل : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ فاطر : 45 ، أي على ظهر الأرض .